الحطاب الرعيني

127

مواهب الجليل

الغريم في دعوى الدفع ، ولا يكلف الغريم ببينة لامكان بينهما حججا لا ينتقلان منها ، ولا بأس به من ذلك . ثم ذكر هذه المسألة التي ذكرها ابن فرحون ، وذكر قوله وتضفيزهما بلفظ ولا يضفزهم حججا لا ينتقلان منها إلى غيرها انتهى فتأمله والله أعلم . وفي عبارة بعضهم : ولا يصفرهما بصاد مهملة ثم فاء ثم راء مهملة مضارع صفر ، وفي بعضها : يصرفها بتقديم الراء على الفاء من الصرف ، وذلك كله غير صحيح ، بل الكلمة بضاد معجمة ثم فاء ثم زاي معجمة مضارع ضفز . قال في القاموس في فصل الضاد المعجمة من باب الزاي : الضفز لغم البعير أو مع كراهته ذلك والدفع والجماع والعدد والوثب والعقد والضرب باليد والرجل وإدخال اللجام في الفرس . والضفز الغليظ ومنها اللقمة الغليظة وأضفزه التقمه كارها . انتهى . وفي المحكم : الضفز والضفيز شعير يحش ثم يبل ويعلفه البعير ، وقد ضفزت البعير أضفره فاضطفز . وقيل : الضفز أن تلقمه لقما كبارا . وقيل : هو أن يكرهه على اللقم . وضفزت الفرس اللجام إذا أدخلته في فيه ، وضفزه بيده ورجله ضربه ، وضفزها أكثر لها من الجماع ، قاله ابن الأعرابي انتهى . والمعنى لا يدخلها عليهم أو لا يلزمهم إياها حججا والله أعلم . وقال في مختصر الواضحة في الترجمة المذكورة : وإذا تواضع الخصمان عند القاضي الحجج معنى قوله : تواضخ الخصمان والله أعلم . وضع كل واحد حجته وكتبها وقيدها والله أعلم . ص : ( وإن أنكر قال ألك بينة ) ش : ظاهر هذا أن القاضي لا يسمع من بينة المدعي حتى يسأل المدعى عليه ، ولا شك أن هذا هو الأكمل ، فإن سمع البينة قبل ذلك لم يكن خطأ . قال في المتيطية في آخر كتاب حريم البئر : واستحسن أهل العلم أن لا يسمع القاضي من البينة إلا بعد ثبوت المقالة وعلى ذلك بنيت الاحكام ، ومن حجتهم في ذلك أنه قد يمكن أن يقر المدعى عليه بدعوى المدعي فيستغني عن الاثبات ، ولكنه إن سمع البينة قبل انعقاد المقالة لم يكن ذلك من الخطأ الذي يوجب نقض الحكم انتهى . تنبيه : للقاضي أن يسمع البينة قبل الخصومة على مذهب ابن القاسم خلافا لعبد الملك . قال في المدونة في باب المفقود من كتاب طلاق السنة : وإن أقام رجل البينة أنه أي المفقود أوصي له بشئ أو أسند إليه الوصية سمعت بينته ، فإذا قضى بموته بحقيقة أو بتعمير جعلت الوصي وصيا وأعطيت الموصى له وصيته إن كان حيا وحملها الثلث ولا أعيد البينة ، وكذلك إن أقامت امرأة بينة أنه زوجها قضيت لها كقضيتي على الغائب انتهى . وقال ابن فرحون في